أبي حيان التوحيدي

330

المقابسات

97 مقابسة [ في عيون من كلام الأوائل المنقولة بالترجمة ] هذه مقابسة استفدتها من مواضع مختلفة هي أعيان كلام الأوائل بالترجمة المنقولة إلينا ، وهي وإن كانت محتاجة في بعض حروفها إلى تفصيل وشرح ، فإنها صالحة الفوائد كثيرة العوائد ، ولعلها تتعلق ببعض ما يكون إيضاحا لها عند الرواية ، إن نظائرها قد مرت شافية بالبيان ، مستوفاة بالبرهان والقليل من هذا الفن كثير ، والصغير كبير : فأول ذلك : قال بعض الأوائل : الكرم والنبات المشتبه به إذا أخذ منه الجزء نبت من القضيب الكرمة والتفاحة والرمانه ، فإن هذا منه ما ينبت ومنه ما لا ينبت إلا في أصله ، وعلة ذلك أن صورة الكرمة وما أشبهها ، غالبة على صورتها ، فلا تنمى ولا تنبت إلا بالأصل الذي تجتمع فيه القوى الطبيعية ، وهي الجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة وقال أيضا : النفس والعقل صورتان يحتملهما أو أحدهما ، فإذا أتممت تلك الصورة « 1 » ؟ ؟ ؟ وأمكنتها أعطتها النفس تمام ما تهيأت له ، فتكون أول طبقات الأنفس وهي النامية ، وتكون في الحيوانية ولا تكون في الانسانية ، فتمام الشئ الذي انبعث من الشئ الخالص المحض الذي لا هيولى له أن ينتسب إذ ليس الهيولى بالشيء الذي انبعث منه على قدر احتماله فتصير له مثال حقا ، وصنم مشبها لطيفا من الأنفس العاقلة منها وغير العاقلة وقال قائل : لم كان للعقل ثلاث جهات : جهة إلى ربه ، وجهة إلى معقولاته ، وجهة إلى ذاته ؟ فقيل له : إن جهته إلى الباري هي التي جعلته

--> ( 1 ) بياض بالأصول التي بأيدينا